الشيخ حسن المصطفوي
300
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بالضمّ ، وقيل المضموم والمفتوح لغتان ، فالضمّ لغة الحجاز ، والفتح لغة تميم . والحوبة : الخطيئة . مقا ( 1 ) - حوب : أصل واحد يتشعّب إلى إثم أو حاجة أو مسكنة ، وكلَّها متقاربة . فالحوب والحوب : الإثم - إنّه كان حوبا كبيرا - حوبا كبيرا . والحوبة : ما يأثم الإنسان في عقوقه كالامّ ونحوها ، وفلان يتحوّب من كذا : يتأثّم ، ويقال التحوّب : التوجّع . صحا ( 2 ) - الحوب بالضمّ : الإثم ، والحاب مثله ، ويقال حبت بكذا ، أي أثمت ، تحوب حوبا وحوبة وحيابة . وأنّ لي حوبة أعولها ، أي ضعفة وعيالا . ولي في بني فلان حوبة وبعضهم يقول حيبة ، فتذهب الواو إذا انكسر ما قبلها ، وهي كلّ حرمة تضيع من أمّ أو أخت أو بنت أو غير ذلك من كلّ ذات رحم . وفي موضع آخر : الهمّ والحاجة ، ويقال الحق اللَّه به الحوبة أي المسكنة والحاجة . التهذيب 5 / 268 - والحوبة : الحاجة . والمحوّب : الَّذي يذهب ماله ثمّ يعود . والحوب : الإثم . وحاب حوبة . والحوباء : روع القلب . عن الفرّاء : هما لغتان ، فالحوب والحوب : ومعناهما الإثم . وقال ابن الأعرابيّ : الحوب الغمّ والهمّ والبلاء . وقال خالد : الحوب الوحشة . وعن ابن الأعرابيّ : الحوب الجهد والشدّة ، ودعا النبيّ ( ص ) : ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي . وقال أبو عبيد : حوبتي يعني المأثم ، وهو من قوله - إنّه كان حوبا كبيرا . ومنه الحديث : إنّ رجلا أتى النبيّ ( ص ) فقال إنيّ أتيتك لُاجاهد معك ، قال ألك حوبة ؟ قال نعم ، قال ففيها فجاهد . قال أبو عبيد : يريد بالحوبة ما يأثم به إن ضيّعه من حرمة . وبعض أهل العلم يتأوّله على الامّ خاصّة ، وهي كلّ حرمة تضيع إن تركها من أمّ أو أخت أو بنت أو غيرها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تضييع حقوق من عيالاته أو ممّن يعتمدون اليه وهم تحت سلطته ويده ، وهذا تضييع شديد مخصوص ، ومن أقوى
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .